اليوم السبت 29 أبريل 2017 - 4:48 صباحًا
اخر الأخبار
هكذا فشل“باشا” أولاد تايمة في محاربة ظاهرة احتلال الملك العمومي      رفضت طلبه للزواج فقتلها وطعن شقيقتها!      العثماني : أخنوش هو من سيدبر قطاع المياه والغابات بشكل كامل و بصفة نهائية      مع اقتراب الحسم ارتفاع حدة الحرب النفسية والإعلامية وهذه هي السيناريوهات المحتملة لصعود شباب هوارة      تعرض تلميذ يبلغ من العمر 12 سنة ، و يتابع دراسته بدوار “تيسا”، في منطقة “أولوز” عمالة تارودانت، أول أمس الأربعاء، إلى تعنيف من طرف أستاذنه مخلفة له كدمات زرقاء في الجزء العلوي من جسده. وأكد أخ الطفل بأن والدة التلميذ تفاجأت بالكدمات على جسده، ليؤكد أن المعلمة عنفته بواسطة عصى، حيث انهالت عليه بالضرب، بسبب حديثه مع زميله له في القسم. وأكدت نفس المصادر أن الأم إتصلت بالأب الذي يشتغل بالدارالبيضاء، والذي اتجه بدوره إلى المدرسة من أجل معرفة السبب الذي دفع المعلمة لإرتكاب ذلك الإعتداء، واكتفت هذه الأخيرة بقول “ولدك ضاسر”، مما جعل الأب يتابع الأستاذة قضائيا، إضافة إلى نشره لصور إبنه على مواقع التواصل لطلب مساندة الرأي العام.      تارودانت..أستاذة تعنف تلميذا والعائلة تتوجه إلى القضاء      جمعية الأمان للبيئة وجماعة أيت ملول يحتفلان بيوم الأرض      مغاربة يلعبون ورقة “المثلية الجنسية” لنيل بطاقة الإقامة بإيطاليا      غريب وبالصور.. إصلاحات ترقيعية لمطبات شارع الحسن الثاني بأولاد تايمة تشعل الفايسبوك      خلفيات إختفاء وغياب المامون بوهدود الوزير السابق عن مؤتمر الأحرار بتارودانت..؟      وكيل الملك يفتح تحقيقا بخصوص استعمال البراز البشري في الزراعة بشيشاوة      اتفاقية شراكة جديدة بين نادي شباب هوارة لكرة القدم ومجلس “الليمون”      رفع رسم استيراد القمح لحماية الفلاحين      وزارة الأوقاف:الجمعة فاتح شعبان      شباب أيكيبودو هوارة يحاربون الجريمة بطريقتهم الخاصة .‎      ساكنة سمومات لرجام تحتج على تتبيت لاقط هوائي      عبد المالك لعرج خارج لائحة المجلس الوطني وتجمعيون غاضبون من سيطرة تيار “البهجة” على حزب الحمامة بتارودانت     
أخر تحديث : الإثنين 19 ديسمبر 2016 - 9:46 مساءً

الموت الخلوي المبرمج …..حينما تتساقط أوراق الخريف

الموت الخلوي المبرمج …..حينما تتساقط أوراق الخريف
بتاريخ 19 ديسمبر, 2016

هل تعلم أن  لخلاياك وجها أخر خفي ؟!! فهي تفكر وتتخذ قرارها  وتؤثر وتتأثر بمحيطها، بل يصل الأمر بها الي التضحية والفداء من أجل الحفاظ علي صحتك ففي حقيقة مدهشة توصل الباحثون أن الخلية الحية تحمل في طياتها بالأضافة الي النظام الذي يضمن حياتها بكل ما يستلزمه ذلك  من أنشطة بيولوجية ففي المقابل وعلي غرار طريقة الهاراكيري اليابانية في الانتحار كي ينقذوا أرواح أفراد قواتهم فالخلية تحمل أيضا  آلية   ذاتية للفناء والتضحية بالذات من أجل صحة الأنسان  . هذة الالية تخضع لجينات خاصة مسئولة عن انتاج بروتينات معينة تخضع لنظام محكم ومن هنا كانت التسمية لهذة الالية بالموت المبرمج للخلايا (بالإنجليزية( programmed cell death  أو Apoptosis  وقد جاء أختيار الكلمة اللاتينية Apoptosis والتي تعني سقوط الأوراق من الأشجار لتمييز الموت الخلوي المبرمج والذي يقع تحت ظروف فسيولوجيه عدة أو ظروف مرضية عن أنواع الموت الخلوي الأخرى. ولأن عملية الموت المنظمة للخلايا والتي تسير وفق برنامج شديد التعقيد متشابهة  آلياتة بين  الخلايا الحيوانية عامة  فما أروع دقة القران حينما يصور هذا الموت ونظامه المحكم  في قوله تعالي: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) (الواقعة: 60).

موت المادة الحية هو جزء هام وضروري لدورة حياة الكائنات الحية ولهذا كانت حكمة الله عز وجل  في تقديم الموت  علي الحياة  وجعل الموت الأصل في قوله تعالي: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)  (الملك: 2) فالمـوت المبرمـج  للخلايا عملية منّظَمة ومنّظِمة في الوقت ذاته ولولاها  ماكان التكوين الجنيني، فمنطقة الأصابع عند نشأة الجنين تكون كتلة واحدة لا يظهر فيها أية أصابع مما يستلزم معه أن تموت الخلايا في المواقع الفاصلة بين الأصابع حتي تتمايز الي أصابع محددة ويعتبر القران معجزا في الأشارة الي  مراحل تطور الجنين من مظهر غير متميز إلى مظهر إنساني متميز في قوله تعالي  ﴿جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً﴾)سورة المؤمنون الآية: 13-14(.

المدهش أن  الموت المبرمج للخلية لا يتوقف دوره عند ذلك بل هو لاعب أساسي في  نظام مناعة الجسم، فلولاه ما استطاع الجسم التصدي للأمراض حيث يتخلص من الخلايا المعطلة والتي لو استمرت في الحياة لهددت حياة الإنسان  كما يقوم بتنشيط الخلايا المسؤولة عن مقاومة الميكروبات  الضارة ، بل ومن اللافت للنظر أن النبات أيضاً يعتمد الطريقة ذاتها  لمقاومة العدوى بالميكروبات، والتخلص من الخلايا التالفة، وكذلك في حالة تساقط أوراق الخريف.

هناك ملامح شكلية خاصة تميز الموت المبرمج للخلايا عن الموت المرضي للخلايا والمعروف بالنخر (cell necrosis) وهو الموت الناتج عن ضرر أو أذى حاد مثال ذلك عندما يتوقف الدم عنها ومن ثم حرمانها من الأكسجين حيث تنتفخ الخلية مما يؤدي إلى انفجـارها وتناثر محتوياتها  الي الخلايا المجاورة ملحقة بها الضرر ومحدثة التهاب .بينما الموت المبرمج للخلايا  يميزه عدد من التغيرات الشكلية المعروفة والتي تشمل : انكماش حجم النواة، وتكسر جزيئات الحمض النووي الدنا الي قطع صغيرة ، وظهورفقاعات في الغشاء البلازمي ثم انشطار الخلية ذاتها الي عدد من القطع التي تسمي أجسام الموت المبرمج للخلايا وتكون محاطة  تماما بالغشاء النووي مما يحمي الخلايا المجاورة من المواد الضارة التي تحتويها هذه الخلية الميتة ويكتمل هذا السيناريو المتقن  بأبتلاع الخلايا البالعة الكبيرة (Macrophages) لهذه الخلية الميتة.

يتخذ موت الخلايا المبرمج مساران رئيسيان هما المسار الداخلي والمسار الخارجي. يتمركز المسار الداخلي تبدأ الإشارات القاتلة من داخل الخلية وتعتبر مجموعة بروتينات Bcl-2 في هذا المسار بمثابة  القاضي الذي يصدر حكمه علي الخلية بالموت أو يسمح لها أن تبقي علي قيد الحياة  فما أن يصدر الحكم حتي يتم التنفيذ بواسطة أنزيمات الموت  أو  caspases وهي  أنزيمات محللة للبروتين .مسرح هذه المحاكمة هو الميتوكوندريا مصنع الحياة والموت في آن واحد فهي معقل التنفس الخلوي وأنتاج الطاقة وفي الوقت ذاته  هي  نقطة البداية لموت الخلايا المبرمج . وفي المقابل، فإن المسار الخارجي لموت الخلايا المبرمج وفيه يتم حث الخلية على الانتحار بواسطة تنشيط مستقبلات الموت مثل مستقبلات Fas على غشاء الخلية المستهدفة، حيث ترتبط مع عامل تنخر الورمى (TNF) من أجل تحفيز موت الخلايا المبرمج.

هناك توازن دقيق ومستمر بين العوامل المنظمة لموت الخلايا المبرمج والعوامل المضادة للموت الخلوي المبرمج.إختلال هذه الإتزان يؤدِّي إلى تنشيط الأمراض. ومن الامراض التي ترتبط بزيادة الموت الخلوي المبرمج :الأيدز ومرض الزهايمر ومرض باركنسون و احتشاء عضلة القلب  والسكتة الدماغية بينما الامراض التي ترتبط بأنخفاض  الموت الخلوي المبرمج هي : أمراض المناعة الذاتية ومرض السكر و العدوى الفيروسية وسرطانات الدم  حيث أن السمة البارزة في المرحلة المتأخرة للإنتشار الورمي الخبيث هي  اكتساب الخلايا السرطانية صفة مقاومة الموت الخلوي المبرمج .

هذا  الوجه الأخر   لموت خلايانا  والذي  امطنا اللثام عنه هو  معين  لا ينضب بالنسبة للباحثين  للأستفادة من خلاله  في مقاومة الامراض وكبح جماحها.

 

د.محمد فتحي عبد العال

صيدلي وماجستير في الكيمياء الحيوية

مسئول الجودة بالهيئة العامة للتأمين الصحي فرع الشرقية

أوسمة :