اليوم الأربعاء 18 أكتوبر 2017 - 6:52 صباحًا
اخر الأخبار
“ولاد الموسطاش” في ضيافة الأمن بأولاد تايمة بتهمة الاتجار في المخدرات      لهده الاسباب صوتت المعارضة برفض مشروع ميزانية جماعة الكفيفات لسنة 2018      المجلس الجماعي للكفيفات يصادق على الرفع من منحة فريق شباب الكفيفات لتصل لعشرة مليون سنتيم      مكتب شباب هوارة يعيد الاعتبار ل”ايدر بوجوجو” ويعينه مديرا اداريا للفريق      النصب يورط برلمانيا سابقا      زوجان يكتشفان كاميرا داخل غرفة نوم شقة اكتروها عبر موقع إلكتروني معروف      تارودانت:رئيس المجلس الجماعي لــ ”تافنكولت“ وعضو جماعي أمام قاضي التحقيق بسبب عقار      باحث : زعماء أحزاب بات لزاماً عليهم الرحيل بعد وقوع الزلزال السياسي      مجلس “الليمون” يخلف وعده بالرفع من قيمة منحة شباب هوارة وسط سخط لمسيري وجماهير الفريق      خطير.. مواطن يتعرض للكريساج بأولاد تايمة      تفاصيل تفكيك البسيج لخلية إرهابية و اعتقال 11 شخصا في 8 مدن مغربية      خطير.. تلميذ قاصر يرش أحد المواطنين بأولاد تايمة بغاز الكريموجين      ابراهيم اوتاكوشت..”مهرجان الصبار اداومحمود” سيساهم في التعريف واشعاع جماعة اميلمايس      حارس عام بإعدادية الانبعاث بأولاد تايمة يتعرض للكريساج      وزير الزراعة الروسي : استيقظوا أيها المصدرون المغاربة      تلات مؤسسات تعليمية خاصة بسوس ضمن لائحة المؤسسات ال32 التي عاقبها الوزير حصّاد      ‘البام’ يفشل في إسقاط اللائحة الوطنية لنساء البيجيدي     
أخر تحديث : السبت 17 ديسمبر 2016 - 8:46 صباحًا

الشيخوخة والبحث عن إكسير الحياة

الشيخوخة والبحث عن إكسير الحياة
بتاريخ 17 ديسمبر, 2016

إنه الأمر الذي شغل الفلاسفة والعلماء على مر العصور دون جدوى، فعلى الرغم مما تجمع لدينا من حصاد معرفي متراكم عبر الأزمنة المختلفة بقي التحدي الإعجازي للنبي صلى الله عليه وسلم، حينما سألته الأعراب: يا رسول الله! أنتداوى؟ قال: نعم عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا داءً واحداً قالوا: وما هو؟ قال: الهرم (الشيخوخة).

ولدراسة الشيخوخة من المنظور العلمي لا بد أن نطوف عبر جنبات التغيرات التي تحدث على مستوى الخلية، ثم على مستوى الأعضاء، مما ينعكس في النهاية على عمل أجهزة أجسامنا، ونستهل حديثنا بشيخوخة الخلايا التي تتراجع وظائفها وتموت نتيجة الموت المبرمج للخلايا، الذي قد يكون ضرورياً أحياناً؛ لأنه يخلق مكاناً للخلايا المتجدّدة، ومن الأسباب الأخرى عملية الانقسام الخلوي، حيث لكل خلية من خلايا الجسم عدد محدد من الانقسامات، فيوجد جزء خاص عند طرفي كل كروموسوم يوفر له الحماية (الكروموسوم: أجسام كالعصي القصيرة في نواة الخلية تنقل الصفات الوراثية)، هذه القطعة الطرفية تسمى (تيلومير)، هذه القطعة الطرفية تتآكل بالتدريج مع الانقسامات، مما يؤدي في النهاية إلى توقف الانقسام الخلوي وشيخوخة الخلية، وهذا هو السبب في بطء التئام الجروح وإصلاح ما يتلف من أنسجة الجسم في كبار السن، وفي الوقت نفسه تمتلك الخلية البشرية آلية للتعويض والترميم تعتمد على إنزيم تيلوميريز (Telomerase) للحفاظ على مادة “تيلومير”، ويكثر هذا الإنزيم في الخلايا الشابة، ويقل مع تقدم الخلية في العمر.

من الأسباب الأخرى لموت الخلية بعض المواد السامة والإشعاعات وأشعة الشمس والعلاج الكيميائي، بالإضافة للشوارد الحرة، فضلاً عن مخلفات عمليّات الأيض (الهدم والبناء) والتدخين.

تشير الدراسات إلى أن إحداث طفرة في جين أحد إنزيمات التنفس بالدودة الأسطوانية المسماة الردباء الرشيقة (بالإنجليزية caenorhabditis elegans)، وهو إنزيم (سكسينات ديهيدروجيناز) والموجود بالميتكوندريا ينتج عنه قصر عمر الدودة وظهور الشيخوخة، وفي دراسة مثيرة قامت بها الباحثة كينيون بجامعة كاليفورنيا على الدودة نفسها استطاعت أن تطيل عمر الدودة الأسطوانية، التي تعيش 14 يوماً إلى الضعف عن طريق إحداث طفرة في جين daf – 2 مع تنشيط الجين daf – 16، وفي سياق متصل أجرى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بحثاً عن ذبابة الفاكهة (الدروسوفلا) بإجراء طفرة في أحد جيناتها أطلق عليه متشولح (نسبة لجد النبي نوح عليه السلام عاش نحو ألف عام)، مما أدى لإطالة عمر الذبابة.

كما تشير بعض الدراسات إلى الدور الذي قد يلعبه العقار المضاد للسرطان والمستخدم أيضاً كمضاد للمناعة في حالات زرع الأعضاء: الراباميسين (Rapamycin)  في إطالة المدى الأقصى للعمر بنحو 12% في فئران خضعت لثلاث تجارب متوازية ممولة من المعهد القومي للشيخوخة والراباميسين، اكتشف بجزيرة القيامة بالتشيلي سنة 1964 كمركب كيميائي تنتجه بكتيريا Streptomyces hygroscopicus، والمحرك الرئيسي لهذه الآلية هو بروتين يسمى TOR )اختصاراً لـTarget of Rapamycin، أي هدف الراباميسين)،كما توجد توقعات متشابهة في ما يتعلق بإنزيمات السيرتوينات (sirtuins) والتي تحافظ على صحة الحامض النووي الدنا، وبالتالي تؤدي إلى طول العمر.

ننتقل إلى شيخوخة أعضاء الجسم (الخصيتين والمبايض والكبد والكلى)، التي تتناقص وظيفتها تدريجياً، حيث تعتمد على صحة الخلايا المكوّنة لها، وبالتالي فموت بعض الخلايا وعدم استبدالها يؤدي لضمور العضو وفقده لوظيفته، إن شيخوخة الأعضاء وما يترتب عليها من تراجع في وظائفها، هو المؤشر الأول على ظهور علامات التقدم في السن، وما أروع الإيجاز القرآني لهذه العلامات “قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً”، فالتغيرات في الهيكل العظمي تُعَدّ أولى العلامات الظاهرة، كذلك التغيرات التي تحدث في بنية العظام وترققها، ولا ننسى التغيرات في مستوى العضلات وانكماشها وازدياد النسيج الدهني على حساب النسيج العضلي، الذي يعطي شكلاً مميزاً لأطراف المسنّين.

كما يحدث تغير ونقص في بروتينات الجسم (الكولاجين) الذي يتكون بشكل طبيعي في العظام ومن وظائفه الحفاظ على صحة الخلايا والمفاصل والبشرة وتقوية الشعر والأظافر، وكلما تقدمنا بالعمر يقل إنتاجه. فيما تشير الدلائل إلى دور الوراثة في توقيت ظهور علامات الشيخوخة كما في حالة الأطفال المصابين بعلل وراثية مثل حالة الطفل المنغولي ومتلازمة ويرنر تظهر عليهم علامات الشيخوخة في سن مبكرة. وعلى عكس الشائع قديماً من أن الهرمونات تتراجع بسبب التقدم بالسن فنحن نتقدم بالسن، لأن معدل الهرمونات المسؤولة عن ضبط العمليات الكيميائية في الجسم يتراجع في سن العشرين حتى بلوغ السبعينات، ومن هنا ظهر العلاج الهرموني البديل الطبيعي كعلاج يحارب الشيخوخة.

إن تخيل وجود إكسير للحياة أمر هو الآخر راود الكثيرين ولا يزال مرتبطاً بأسطورة (تحوت) إله المعرفة عند المصريين القدماء، وهرمس الهرامسة، اللذين تناولا “القطرات البيضاء” (الذهب السائل)، وحصلا على الأبدية، وقد تسربت هذه الأساطير إلى الصوفية الذين يدعون خلود سيدنا الخضر الوارد ذكره في سورة الكهف!!!! وقد ذكر في أحد نصوص نجع حمادي أن الماء هو إكسير الحياة، أما خرافة وصف الزئبق الأحمر بإكسير الحياه فتعود إلى الأمير الأموي خالد بن يزيد بن معاوية الذي ربما كان فقده لأحلامه في منصب الخلافة بعد تنازل أخيه واستتباب الأمر لمروان بن الحكم دافعاً له للبحث في الخرافات من أجل حلم الثراء والبقاء الأبدي!!! وفي العصر الحديث استطاع أنزيم (تيلوميريز) أن يعيد القصص الأسطورية المحيطة بوجود إكسير الحياة إلى أرض الواقع من جديد مع آمال واهية في إعادة الشباب للخلايا.

وفي سبيل كبح جماح الشيخوخة فهناك الكثير من الأعشاب المفيدة، ومنها (الرجلة) التي تنمو على ضفاف مجرى المياه، مما ولد لديها ظروفاً مشابهة لنمو الأسماك، فصارت مثلها غنية بزيوت أوميغا 3. ومما يروى في فضلها أن النّبي (صلى الله عليه وسلم) وجد حرارةً فعضّ على رجلة فوجد لذلك راحةً، فقال: (اللّهمّ بارك فيها، إنّ فيها شفاءً من تسعة وتسعين داء، انبتي حيث شئت)، فأثبت العلم أهميتها لاحتوائها على مزيج من مضادات الأكسدة فيتامينات (E) و(A) و(C)، بالإضافة إلى مادة (غلوتاثايون) المضادة للأكسدة والمفيدة للمناعة، ومادة (بيتالين) المضادة للأكسدة في ساقها.

ومن المهم استخدام الزعتر وشاي الصفصاف (المصدر للإسبرين الطبيعي) للوقاية من الأزمات القلبية والسكتات الدماغية، ومن الأسرار التي قد تغيب عن الكثير من الناس أنّ القليل من الغذاء هو الوسيلة الأكيدة إلى عمر أطول، وصحّة جيدة، حتى في سنوات الشيخوخة.

د.محمد فتحي عبد العال

صيدلي وماجستير في الكيمياء الحيوية

مسئول الجودة بالهيئة العامة للتأمين الصحي فرع الشرقية بمصر

أوسمة :